علي بن محمد البغدادي الماوردي
32
النكت والعيون تفسير الماوردى
لم يتوكل عليه ، إلا أنّ من توكّل يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا . قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً فيه ثلاثة أوجه : أحدها : - يعني وقتا وأجلا ، قاله مسروق . الثاني : منتهى وغاية ، قاله قطرب والأخفش . الثالث : مقدارا واحدا ، فإن كان من أفعال العباد كان مقدرا بأوامر اللّه ، وإن كان من أفعال اللّه ففيه وجهان : أحدهما : بمشيئته . الثاني : أنه مقدر بمصلحة عباده . [ سورة الطلاق ( 65 ) : الآيات 4 إلى 5 ] وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ( 4 ) ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً ( 5 ) وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ في الريبة هاهنا قولان : أحدهما : إن ارتبتم فيهن بالدم الذي يظهر منهن لكبرهن فلم تعرفوا أحيض هو أم استحاضة ، فعدتهن ثلاثة أشهر ، قاله مجاهد والزهري . الثاني : إن ارتبتم بحكم عددهن فلم تعلموا بما ذا يعتددن ، فعدتهن ثلاثة أشهر . روى عمر بن سالم « 37 » عن أبيّ بن كعب قال : قلت : يا رسول اللّه إنّ ناسا من أهل المدينة لما نزلت الآيات التي في البقرة في عدة النساء قالوا : لقد بقي من عدة النساء عدد لم يذكرن في القرآن الصغار والكبار اللاتي قد انقطع عنهن الحيض وذوات
--> ( 37 ) رواه الطبري ( 28 / 141 ) والحاكم ( 2 / 492 ) وصححه ووافقه الذهبي وزاد السيوطي في الدر ( 8 / 201 ) نسبته لإسحاق راهويه وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه .